الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣المجلد الثالث
103
وَلَقَدْ عَانَيْنَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87]، والفاتحة لا تعتبر سبع آيات إلا البسملة. مع
وقال ابن القيم: إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين معاً، فقد جهر بها تارة وأسر بها تارة وكان إسراره أكثر من جهره، وفي الأمر سعة وهذه مسألة من المسائل الخلافية، لذلك لا يعتنى بإنكار هذه الأمور لثبوت شبهة كل فريق ثبوتاً يعذر به.
ومن ذلك: الذكر في جماعة، فقد أثبته البعض وأنكره البعض الآخر، ولكل فريق أدلته، لذلك لا يعتنى بإنكاره لأنه من مسائل الخلاف التي لا إنكار فيها.
ومن ذلك: شد الرحال إلى زيارة قبر النبي في المدينة، فقد منعه ابن
تيمية مستدلاً بحديث: لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد … ).
ورد الجمهور عليه بحديث: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تُذكَّر بالموت» (2). وقالوا: إن حديث لا تشد الرحال … » خاص بالمساجد، أما القبور فلا دخل لها في الحديث، بمعنى أن الاستثناء مفرغ من عموم المساجد وليس من عموم الأماكن والدليل على ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه غير المسجد الحرام والمسجد الأقصا ومسجدي هذا» (3).
الصلاة
(1) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، (1188)، 60/ 2. صحيح مسلم كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، (1397)،
1014/ 2
(2) صحيح مسلم، باب استئذان النبي ربه ولا في زيارة قبر أمه، (977)، 672/ 2. (3) مسند أحمد برقم (11609).