القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

1 - 2

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فهذا الحديث مبين لحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فيكون التقدير: لا تشد الرحال لمسجد إلا إلى ثلاثة مساجد.

قلت: ومع

ذلك لا يعتنى بإنكار مثل هذه المسائل الخلافية.

ولا بأس بالخروج من هذا الاختلاف في مثل هذه الأمور. يقول الامام النووي الله بعد تقريره لقاعدة عدم الانكار في المختلف فيه: «ولكنه إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق فإن العلماء متفقون على الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة أو وقوع في خلاف آخر».

ويقول تلميذنا النجيب الدكتور عبد الرحمن بن معمر السنوسي في كتابه «مراعاة الخلاف»: إن من المقاصد العالية والغايات العظمى التي يلتفت إليها ها هنا تضييق هوة الاختلاف بين المسلمين وحسم أسباب الفرقة بينهم وتقليل مسائل الاختلاف بين المذاهب الفقهية (2)

(2).

ضوابط الاحتياط والخروج من الخلاف: لما كان هذا الباب منزلقاً خطيراً قد يتذرع به إلى الابتداع في الدين أو التضييق على الناس ودفعهم إلى مستنقع الحرج وسلبهم خاصية اليسر التي اصطبغ بها هذا الدين كان لا بد لهذا الأصل من ضوابط منها:

1 - أن يكون مأخذ المخالف في المسألة التي يريد الخروج منها قوياً، فإذا كان ضعيفاً فلا يؤبه به كقول ابن حزم بوجوب الفطر على المسافر، فلا يقال بأفضيلة الفطر مطلقاً مراعاة لخلافه بل الأفضل هو الأيسر.

(1) شرح مسلم للنووي 23/ 2. (2) المصدر السابق ص 33 و 34.