الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩المجلد الثالث
109
نقلاً
واستدل المالكية بعمل أهل المدينة قالوا لو قرأها النبي صلى الله عليه وسلم لنقلت يقطع العذر. كما استدلوا بحديث أنس المتقدم وهو قوله: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ الله الرحمن الرحيم، وبحديث: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي … الحديث (1).
بسم
وجه الدلالة: أنه بدأ بالحمد ولو كانت البسملة آية لبدأ بها.
واستدل الحنابلة بأدلة الحنفية والمالكية وقد تقدمت.
ويرى الامام ابن القيم رحم الله أن النبي لجهر بها تارة وأسر بها تارة، وكان سره بها أكثر من جهره، وأن هذه من المسائل الخلافية التي يصح فيها
الاختلاف.
قلت: وما قاله ابن القيم الحق، فإنها من المسائل الخلافية التي لا يحسن الاعتناء في الانكار عليها، وقد حدثت فتن في مساجدنا في طرابلس الشرق وارتفعت أصوات في المساجد بسبب قراءتها جهراً، ووقع الناس بسبب ذلك الانكار في مفاسد أكبر من مفاسد ترك الانكار عليها.
ومن المسائل التي تندرج تحت هذه القاعدة القنوت في صلاة الفجر، فمذهب الإباضية (3) والحنابلة (3) أنه لا قنوت في الفجر فهو بدعة عند الحنابلة والحنفية) وهو كالكلام الأجنبي عند الإباضية، وحكمه أنه منسوخ عندهم).
(1) صحيح مسلم کتاب الصلاة، باب قراءة الفاتحة في كل ركعة .. (395)، 296/ 1. (2) معارج الآمال 129/ 6 وموسوعة جابر بن زيد 99/ 1
(3) المغني لابن قدامة،585/ 2، طبعة هاجر بالقاهرة، وكشاف القناع 493/ 1.
(4)
الأنهر 129/ 1. مجمع
(5) انظر حكم القنوت في الصلاة لسعيد القنوبي 1/ 1، من دون ط.