القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

110

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وذهب المالكية والشافعية إلى مشروعية القنوت في الفجر). وعند الزيدية مذهبان: الأول لا يجوز بغير القرآن في الفجر وهو مذهب الهادي، والثاني جواز ذلك وهو مذهب الإمامين الناصر

والمؤيد بالله (2).

الأدلة:

استدل المالكية والشافعية بما روي عن أبي هريرة، وخفاف بن إيماء، وأنس بن مالك الله قال أنس: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى

فارق الدنيا (3).

أدلة المنكرين:

استدلوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في صلاة الفجر شهراً يدعو في

(4)

قنوته على أحياء من أحياء العرب ثم تركه). وقالوا: إنه نُسخ لأن الترك

دليل على النسخ.

وأجاب عنه الشافعية والمالكية بأن الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم هو اللعن، فكان يقول في قنوته: «اللهم العن عصية عصت الله ورسوله والعن فلاناً وفلاناً»، فنزل قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ) [آل عمران: 128] ثم تركه أي اللعن وليس القنوت.

ونحن نرى أن مسألة القنوت تنازعها الأدلة وهي من المسائل الخلافية

التي لا يحسن فيها الانكار.

(1) مواهب الجليل.539/ 1. روضة الطالبين 254/ 1.

(2) الانتصار 246/ 3.

(3) أخرجه أحمد في مسنده 162/ 3.

(4) أخرجه البخاري، انظر فتح الباري 385/ 7.