الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١المجلد الثالث
ومن فروعها اختلافهم في حكم الذكر في جماعة:
والذكر الجماعي من المسائل الخلافية، فقد اختلف أهل العلم فيه بين
مجوز، ومحرّم
فذهب الإباضية وجمع من أهل العلم إلى جوازه. قال القطب محمد يوسف أطفيش رحمه الله: «وقد ورد أن الصحابة يجتمعون على قراءة السورة الواحدة بصوت واحد وهذا مذهبنا في المغرب معشر الإباضية الوهبية والذي أدركنا عليه أصحابنا العُمانيين أنه يقرأ واحد ويستمع الباقون، وبالأول قال المازني من علماء تونس وهو مالكي، واستحبه أبو طاهر قال: أول من سنَّ ذلك بافريقية محرز التونسي، وكرهه مالك، ومنعه ابن شعبان حتى جرح شهادة من أدمن عليه وإمامته زعم تقطيع الحروف واستعمال الصوت وأجازه الباجي في مكان خالٍ في ناس قليلة وكذا الخلاف في الذكر».
الفارسي
أن فيه
قوله: وكذا الخلاف في الذكر: أي وكالخلاف في قراءة القرآن جماعة برفع الصوت الخلاف في رفع الصوت بالذكر فقد أجازه فريق ومنعه فريق، وقراءة القرآن من أعظم الذكر، وقد اختلف في قراءته في جماعة على نحو ما ذُكر. أجازه من فقهاء الحنفية المتأخرين الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي وقد ألف فيه كتاباً ماتعاً سماه «سباحة الفكر في جواز الجهر بالذكر» أتى فيه بأشياء بديعة، وقد استدل بقول ابن عباس في البخاري: «إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي
وممن
(1) شرح النيل 454/ 9. (2) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، (841)، 168/ 1. صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، (583)، 410/ 1.