الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢112
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وبحديث: إن الله ملائكة سيّارة فضلاً يتتبعون مجالس الذكر»)، وبالحديث القدسي: «مَن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومَن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، قالوا: والذكر في ملأ لا يكون إلا جهراً وفي جماعة.
وهناك أحاديث كثيرة عدلت عن ذكرها خشية الاطالة.
وذهب بعض المالكية والحنابلة وبعض الشافعية والحنفية إلى كراهة
ذلك. جاء في كتاب الدر الثمين للشيخ محمد بن أحمد ميارة وهو مالكي
قوله: «کره مالك وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقب الصلوات المكتوبة جهراً للحاضرين» (3).
وممن كره من الحنفية الامام الكاساني قال في بدائع الصنائع: «إن رفع الصوت بالتكبير بدعة في الأصل لأنه ذكر، والسُنة في الذكر المخافتة لقوله تعالى: ﴿أَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55].
قلت: وليس في الآية ما يوجب تحريم رفع الصوت بالذكر وفيه من
التضرع أكثر من الذكر الخفي.
واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الذكر الخفي»).
قلت: وهذا لا يمنع من جواز الجهر بالذكر لكن الخفي خير منه.
(1) صحيح مسلم، کتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب فضل مجالس الذكر،
2689 (، 2069/ 4)
(2) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، 121/ 9. صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب الحث على ذكر الله تعالى،
2675 (، 2061/ 4)
(3) الدر الثمين والمورد المعين ص 173 و 212.
(4) رواه الطبراني في الدعاء (1883).