القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

المجلد الثالث

113

وقد اختار الشافعي الله للإمام والمأمومين أن يذكروا الله بعد الانصراف ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماماً يجب أن يتعلم منه ثم يسر لقوله تعالى: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110)، يعني والله أعلم - ولا ترفع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك.

:-

قلت: قد ثبت في صحيح الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث ابن عمر.

السنة أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف

أما الآية فهي دليل لمن قال بالجهر أيضاً لأن الآية منعت الجهر والمخافتة وهما طرفان وسكتت عن الواسطة وهي أدنى الجهر الذي لا يتأذى به أحد وهو المطلوب.

وأما الحنابلة فيرون هذا النوع من الذكر بدعة لا أصل له، جاء في الفتاوى الشرعية للشيخ ابن عثيمين: «الدعاء الجماعي بعد سلام الامام بصوت واحد لا نعلم له أصلاً على مشروعيته» (5).

قلت: إذا كان الشيخ رحمه الله لا يعلم له أصلاً فقد علمه غيره، وقد تقدمت الأحاديث الصحيحة والصريحة ومن أهمها حديث ابن عمر: «إن رفع

الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي قال الوشلي من الزيدية: «والجهر بالأذكار عقيب الصلاة المفروضة مشروع ثم ذكر حديث رفع الصوت بالذكر).

ومع

ذلك فتبقى هذه المسألة من المسائل الخلافية التي لا يحسن

التصدي لها بالانكار والتبديع، والتفسيق.

(5) الفتاوى لابن عثيمين 351/ 4.

(6) الطهارة والصلاة 90/ 1