الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦117
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
حديث ابن مسعود، ولأن الثمن غير معلوم فلم يصح، ومحله ما لم يفترقا على أحدهما» (1).
وقال المرتضى: فأما الزيادة في الحق ليزيد في الأجل محرمة إجماعاً وهو ربا الجاهلية (2).
قلت: ربا الجاهلية في القرض وليس في البيع.
فقوله: «ما لم يفترقا على أحدهما دليل على أنهما لو افترقا على الثمن الزائد كان العقد صحيحاً وكانت الزيادة مقابل الأجل، لأن للأجل قسطاً من
الثمن.
ما يتخرّج على القاعدة من مسائل:
ومما يتخرّج على هذه القاعدة: البيع بالتقسيط إذا كان الثمن زائداً مقابل الأجل بشرط أن يبت في الثمن قبل التفرق، فإذا قال البائع: بعتك هذا الشيء نقداً بكذا وتقسيطاً بكذا، واتفقا على تحديد أحد السعرين قبل العقد. وقد سبق كلام الفقهاء في ذلك وهو صحة هذا العقد إذا
التفرق صح تفرقا على سعر محدد.
وصفوة القول: إن النهي عن الزيادة في المال مقابل الأجل خاص بالقرض أو ببيع الأموال الربوية بعضها ببعض مع التفاضل. وأما التقسيط فهو بيع محض وللبائع أن يبيع بضاعته بما شاء من ثمن، ولا يجب عليه يبيع بسعر السوق دائماً لا سيما وأن في التقسيط تفريق الصفقة على البائع فعُوّض عليه شيء مما لحق به من ضرر، وفيه رفق بالمشتري في دفع الثمن بشكل مريح، والله أعلم.
أن
(1) المبدع شرح المقنع 34/ 4. (2) البحر 120/ 9.