القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

المجلد الثالث

119

كتم العلم، وكاتم العلم ملعون من الله تعالى لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيِّنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أُوْلَبِكَ يَلْعَهُمُ اللهُ وَيَلْعَهُمُ اللَّعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]. وكان من محنته الله أن ضرب بالسياط وخلعت كتفه، وقد غضب الناس على المنصور غضباً شديداً ومقتته العامة مما حمل المنصور إلى الذهاب إلى الإمام مالك والاعتذار منه.

قال مالك: ولما دخلت على المنصور وقد عهد إلي أن آتيه في موسم الحج فقال لي: والله الذي لا إله إلا هو ما أمرت بالذي كان ولا علمته، وإنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما دمت بين أظهرهم وإني أخالك أماناً لهم من عذاب، وقد رفع الله بك عنهم سطوة عظيمة فإنهم أسرع الناس إلى الفتن، وإني أمرت بوالي المدينة أن يُحبس ويضيَّق عليه حبسه، وإنه سينزل به أضعاف ما نزل بك من العقوبة. فقلت: عافى الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه، فقد عفوت عنه لقرابته من رسول الله وقرابته منك، فقال: عفا الله عنك ووصلك (1).

(1)

موقف أئمة المذاهب من هذه القاعدة:

هذه القاعدة تتناول مبحثاً من مباحث الأصول وهو تصرفات المكره في الشريعة، لأن المقهور الوارد في القاعدة يُقصد به المكره، والمكره من وقع عليه الإكراه، وهو إجبار الإنسان غيره على قول أو فعل لا يرضاه ولو خلي ونفسه لم يفعله فيكون معدماً للرضا لا للاختيار، إذ الفعل يصدر عنه باختياره لكنه قد يفسد الاختيار فيجعله مستنداً إلى اختيار آخر، وقد لا يفسد بأن يبقى الفاعل مستقلاً.

في

قصده.

(1) تاريخ المذاهب الإسلامية للإمام محمد أبي زهرة ص 406، دار الفكر العربي.