القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٠

120

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وحقيقة الاختيار هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم أحد جانبيه على الآخر، فإن استقل الفاعل في قصده فصحيح وإلا

بترجيح

ففاسد.

وبهذا الاعتبار يكون الإكراه ملجئاً وغير ملجئ فالملجئ بأن يضطر الفاعل إلى الفعل خوفاً من فوات النفس، أو العضو. وغير الملجئ بأن يتمكن الفاعل من الصبر من غير فوات النفس، أو العضو، وهذا تفسير الحنفية للإلجاء وغيره

أما

جمهور الأصوليين من غير الحنفية فقالوا المكره ما له نوع اختيار والملجئ أشد منه فهو ما ليس له اختيار، البتة كمن ألقي من شاهق على فقتله فليس في اختياره أن يقع ولا أن يدفع عنه الموت بوقوعه فهو

صبي

مسلوب الاختيار من الوقوع وعدمه.

والإكراه بقسميه يعدم الرضا ويفسد الاختيار.

والتصرفات الشرعية التي يقوم بها المكلف تنقسم إلى قسمين:

1 - تصرفات قولية وهذه لا فرق فيها بين كون الإكراه ملجئاً أو غير ملجئ، فإذا كان التصرف إقراراً بطل بالإكراه كما يبطل بالهزل، وإذا كان إنشاء فإن كان من التصرفات التي تقبل الفسخ ولا تصح مع الهزل كالبيع والإجارة كان تصرفاً فاسداً.

2 ـ تصرفات فعلية وهذه إذا وقعت بناء على إكراه غير ملجئ كانت تبعتها على الفاعل لا على من أكرهه. وإذا وقعت بناء على إكراه ملجئ فإن كانت مما يحل عند الضرورة كشرب الخمر، وأكل الميتة، أو كانت مما يحل عند الضرورة والأخذ بالعزيمة أفضل ككل فعل فيه استحقاق بالدين كان للمكره أن يقدم عليها من غير إثم. وإن كانت مما لا يحل بحال كقتل