الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢١المجلد الثالث
121
المسلم أو النفس المعصومة فإن الفاعل يأثم بالفعل ويعتبر القاهر على الفعل هو القاتل والمقهور كالآلة بيده فالقاهر هو الذي يقتص منه، منه، أما المقهور فيأثم ولا يحد للشبهة.
هذا التفصيل عند الحنفية.
أما غير الحنفية فإنهم يعتبرون الإلجاء قسيماً للإكراه وليس قسماً منه، وهو عندهم أشد من الإكراه فهو عندهم مؤثر في سقوط التكاليف، لأن الملجأ من فقد القدرة والاختيار على الفعل وعلى عدمه، وهذا بالملجأ إليه أو بنقيضه
يمتنع
تكليفه
أن
أما المكره عندهم فإنه ينقسم إلى إكراه بحق وإكراه بغير حق. أما الأول فهو كإكراه المولي على الطلاق أو الفيئة فإن للقاضي يطلب ممن آلى من زوجته الفيئة فإن امتنع أمره بالطلاق فإن امتنع أكرهه القاضي على الفيئة أو الطلاق، فهذا النوع من الإكراه لا يؤثر في صحة التصرف، لأنه بحق ويعتبر تصرفاً نافذاً.
أما الإكراه بغير حق فهو حمل الإنسان على فعل أمر لا يريده، وهذا النوع من الإكراه هو الذي يؤثر عندهم في الرضا لا في الاختيار حيث إن للمكره نوع اختيار، لأنه في النهاية إذا أكره يختار أهون الشرين.
فهذا النوع يؤثر في جميع التصرفات القولية عندهم. يقول ابن الوكيل الشافعي في أشباهه: «فالتصرفات القولية لاغية به إذا كان بغير حق تستوي فيه الردة، والبيع وسائر المعاملات والنكاح والطلاق والعتاق وغيرها … إذا كان المكره قاهراً ولا يقدر المقهور على دفعه إن كان يغلب على ظنه أن الذي يخافه من جهته يقع به، وأن يكون ما يهدده به يقتل غالباً أو يتلف عضواً من أعضائه، أو بالحبس الطويل أو الشتم لمن يغض ذلك من