الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣123
المجلد الثالث
وقيل: لا. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج»). وجاء آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: «ارم ولا حرج (3). فقيل: لادم على من فعل ذلك عمداً أو نسياناً ولا بدل لما أخطأ به. وقال الربيع عن أبي عبيدة رحمهما الله تعالى: إن ذلك ترخيص منه خاص بذلك اليوم، ومن سأله فيه لا لغيره ولا له بعد. ووجهه عندي أن أحاديث المنع من ذلك وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى يَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]، ولو في غير الإحصار، لأن هذا هو الشأن، والآية في الإحصار يفيد كل من ذلك قاعدة وترخيصة يوم الوداع أي حجة الوداع يفيد واقعة عين وما أفاد قاعدة مقدم على ما أفاد واقعة» (3).
مذاهب العلماء هذه القاعدة: من وهذه القاعدة محل وفاق بين المذاهب الفقهية، لأن وقائع الأحوال لا تعم، والقاعدة تعم والمتعدّي أفضل من القاصر، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: حكمي على الفرد حكمي على الجماعة، والأصل في هذه الشريعة أن
(1) صحيح البخاري، كتاب العلم باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، (83)، 28/ 1، وكتاب الحج، باب إذا رمى بعدما أمسى … (1735)، 175/ 2. صحيح مسلم، کتاب
الحج، باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي، (1306)، 948/ 2.
(2) المصدران السابقان. (3) شرح كتاب النيل 245/ 4.
(4) ليس له أصل كما قاله العراقي في تخريجه، وسئل عنه المزي والذهبي فأنكراه وللترمذي والنسائي من حديث أميمة ابنة رقيقة ما قولي لامرأة واحدة، إلا كقولي لمائة امرأة. لفظ النسائي، وقال الترمذي: إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما. انظر المقاصد الحسنة،
416 (، 312/ 1)