الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧المجلد الثالث
127
وكل هذا خلاف الأصل، لأن الأصل أن ما أفاد قاعدة أولى مما أفاد
واقعة (1).
إذاً فالحديث عام لكن ثبت نسخه.
تنبيه: هذه القاعدة تطرد في ما لم يقم دليل على أنه خاص بعين أو واقعة، فإذا دلت الأدلة على أن الحكم قصد به واقعة حال أو عين فعند ذلك نقصر الحكم على تلك الواقعة.
وقد مثلوا لذلك بوضع النبي صلى الله عليه وسلم الجريد على القبر لكون صاحبي القبرين يعذبان في قبريهما فوضع عليهما قطعة من جريد لعله يخفف عنهما ما دامتا، رطبتين فمن رأى أنها واقعة وليست قاعدة استدل على رأيه بأن النبي لم يفعل ذلك بغيرهما.
ما تردّد بين الحل والحرمة اجتهد فيه] (2)
هذه قاعدة عظيمة نص عليها العلامة أطفيش رحم الله في معرض كلامه عن الشك، قال: «فإذا تردد شيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد» (3).
وتقييد المصنف الشيء المتردد بين الحل والحرمة بخلوه عن النص والإجماع تقييد مهم، لأنه لا اجتهاد في مورد النص والإجماع إذ لا حَظِّ للنظر مع النص والإجماع.
(1) انظر الاستذكار لابن عبد البر 179/ 1، ومنهج الاجتهاد عند جابر بن زيد 107/ 1 اسم
المؤلف غير مذكور ولا دار النشر.
(2) شرح كتاب النيل 100/ 17.
(3) المصدر السابق نفسه.