القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

128

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وكان الأحسن أن يقيد الشارح رحم الله هذا الأصل بقوله في غير الأبضاع، لأن السادة الإباضيَّة يُعملون الشبهة في الأبضاع وهو ما عليه جمهور أهل العلم في المذاهب المتبوعة، ومن أصولهم الأصل في الأبضاع التحريم»، ومن أصولهم: «يتشدد في الأبضاع ما لا يتشدد في غيرها». فالقاعدة محل اتفاق بين الإباضية وبين سائر المذاهب خروجاً من الشبهة بيقين، وهذا من الاحتياط وهو أصل معتبر عند الجميع.

أما إذا كان ذلك في مورد النص أو الإجماع فالحكم تقديم النص والإجماع على النظر والاجتهاد، وكذلك يجب تقديم الدليل الخالي عن الاحتمال، لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، وكان الورع في تركه، ويرشد إلى ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، وهذا الحديث هو أصل القاعدة.

وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء فهو باق على اشتباهه بالنسبة للعلماء ولغيرهم، ومثله ما لم ينازعه شيء من الأدلة ولكن لم يتبين سبب حله ولا حرمته كشيء وجده في بيته، ولم يدر هل هو له أو لغيره، أو تقوى الشبهة فيه بأن يكون محظوراً من جنسه ويشك هل هو منه، أو من غيره وحينئذ اختلفوا في ما يؤخذ به فقيل بحله لقوله صلى الله عليه وسلم: «كالراعي يرعى حول الحمى»، فتكره مواقعته والورع تركه، لأن الورع عند ابن عمر ما ترك شيء من الحلال خوف الوقوع في الحرام. وقيل: لأنه يوقع في الحرام .. قال القرطبي والصواب الأول. وقال النووي: الظاهر أن هذا الخلاف مفرع على الخلاف المعروف في «الأصل في الأشياء» قبل ورود الشرع وفيه أربعة مذاهب، والأصح أنه لا يحكم فيه بحل ولا حرمة ولا إباحة ولا غيرها إذ لا يثبت ذلك إلا

بحرمته

بالشرع.