الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩المجلد الثالث
129
وقال القرطبي: ودليل الحل أن الشرع أخرجها من قسم الحرام، وأشار إلى أن الورع تركها لقوله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
أقوال أهل العلم في المذاهب الفقهية المتبوعة:
تقدم كلام الإباضية حول القاعدة وتعليق قطب المغرب رحم الله عليها، أما بقية المذاهب فقد قال السرخسي من الحنفية: «ثم ما يتردد بين الحل والإباحة يترجح معنى الحظر فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه»، وقوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
وقال الأنصاري من الشافعية في حق الخنثى المشكل: «وتجويز القاضي لبس المخيط للخنثى المشكل فيه نظر، وعندي أنه لا يجوز، لأنه إن كان ذكراً عليه وإن كان أنثى جاز فقد تردد بين الحظر والإباحة، والحظر أولى» (2).
حرم
وقال ابن قدامة من الحنابلة تعليقاً على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله كان عاماً زوارات القبور»: «وهذا خاص في النساء والنهي المنسوخ في الرجال والنساء، ويحتمل أنه كان خاصاً للرجال، ويحتمل أيضاً كون الخبر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها، فقد دار بين الحظر والإباحة، فأقل أحواله الكراهة» (3).
وقال ابن بطال من المالكية: «قال المهلب الله: الوسائط التي بين الحلال والحرام يجتذبها أصلان من كلا الطرفين فأيهما قام الدليل عليه أضيفت الوسطية إليه، وقد يقوم دليلان من الطرفين فيقع الاشتباه ويعسر
(1) المبسوط للسرخسي 106/ 30. (2) الغرر البهية للأنصاري 338/ 2. (3) المغني 425/ 2.