الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠حمي
130
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
6
وهي
الترجيح، فهذه الذي مَنْ اتقاها استبرأ لدينه وعرضه كما قال. الله الذي حماه ليبعد عن محارمه ولئلا يتذرع إليها فتواقع. وهذا الحديث أصل في القول بحماية الذرائع، وفيه دليل أن من لم يتقِ الشبهات المختلف فيها وانتهك حرمتها فقد أوجد السبيل إلى عرضه ودينه» (1).
وقال الإمام الصنعاني: «وقوله: «وبينهما أمور مشتبهات»: المراد بها التي لم يعرف حلها ولا حرمتها فصارت مترددة بين الحل والحرمة عند الكثير من الناس وهم الجهال فلا يعرفها إلا العلماء بنص، فما لم يوجد فيه نص اجتهدوا فيه وألحقوه بأيهما بقياس أو استصحاب أو نحو ذلك، فإن خفي دليله فالورع تركه ويدخل تحت قوله فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ أي أخذ بالبراءة لدينه وعرضه، فإذا لم يظهر للعالم دليل تحريمه ولا حله فإنه يدخل في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، فمن لا يثبت للعقل حكم يقول لا حكم فيها بشيء .. والقائلون بأن العقل حاكم لهم في ذلك ثلاثة أقوال: التحريم، والإباحة، والوقف (2).
ما يتخرج على القاعدة:
ويتخرج على القاعدة مسائل كثيرة منها:
1 - لو أن رجلاً أخبرته امرأة أنها أرضعته وزوجته، ففي هذه الحال ترددت زوجته بين الحل والحرمة، فإن كانت المرأة ثقة فقد ترجح جانب الحرمة فالأولى تركها كما حصل مع الصحابي عقبة بن الحارث الذي أخبرته أمة سوداء بأنها أرضعته وزوجته فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: كيف وقد
(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال 117/ 1. (2) سبل السلام 641/ 2.