القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

المطلب الرابع: أدلة القاعدة

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

سبق الكلام على أدلة هذه القاعدة ونحن نتحدث عن أهمية هذه القاعدة، فالنصوص الصريحة من الكتاب والسُّنَّة التي تنفي العسر والحرج

عن هذه الشريعة كلها تصلح دليلاً لهذه القاعدة، وقد مرت.

المطلب الخامس: أنواع المشاق والمشقة الميسرة

المشقة التي تعترض المكلف نوعان:

النوع الأول: مشقة في الحدود العادية

وهي

التي

لا تنفك

عن

العبادة

غالباً كما لا يمكن انفكاك التكاليف المشروعة عنها، لأن كل واجب لا يخلو عن مشقة كمشقة العمل واكتساب المعيشة ومشقة البرد في الوضوء، والغسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر والحج والجهاد في سبيل الله، فهذه المشقة لا أثر لها في إسقاط العبادات في كل الأوقات لأن لكل تكليف منها نوعاً من المشقة تستلزمها طبيعته وتختلف بحسبه، درجته، لأن التخفيف فيه إهمال وتفريط، وقد جعل الله تعالى له القدرة عليها بحيث تكون تلك التصرفات تحت قهره لا أن يكون هو تحت قهر التصرفات فكذلك التكاليف.

النوع الثاني وهو ثلاث مراتب

المرتبة الأولى مشقة عظيمة فادحة تتجاوز الحدود العادية والطاقة البشرية السوية، ومثلوا لهذا النوع بالاغتسال بالماء البارد في اليوم البارد فالمشقة هنا لا تحتمل وقد يموت الإنسان بسببها فيجوز له التيمم بسببها. المرتبة الثانية: مشقة خفيفة كأدنى وجع في أصبع أو صداع في الرأس،

أو سوء خراج خفيف فهذا النوع لا أثر له في التخفيفات ولا يُلتفت إليه.