القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٤

144

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

لا تصح النيابة فيه كالصلاة والصيام. وروي عن محمد رحمةالله أنه قال: للمحجوج عنه ثواب النفقة فأما الحج فيكون عن الحاج، وهذا لأن الحج عبادة بدنية، والعبادات البدنية لا تجزي بالنيابة في أدائها ولأن الواجب عليه إنفاق المال في الطريق وأداء الحج فإذا عجز عن أداء الحج بقي عليه مقدار ما يقدر عليه

وهو إنفاق المال في الطريق فلزمه دفع المال لينفقه الحاج في طريق الحج

(4)

ويقول السرخسي: إن أصل الحج في المذهب يقع عن المحجوج عنه مستدلاً بمسألة الانفاق في الحج وقول العلماء فيه إنه إذا كان أكثر المال المنفق في الحج من مال الميت يكون ثواب الحج له، وإن كانت أكثر النفقة من مال الحاج فيكون الحج له ويضمن ما أنفق من مال الميت (5).

المذهب المالكي:

الحج فريضة على المستطيع، ومفهوم الاستطاعة يطلق على الزاد والراحلة وصحة البدن للوصول إلى مكة فضلاً عن القيام بالمناسك. ففي مذهب مالك أن غير المستطيع يسقط عنه فرض الحج ولا يلزم الاستنابة عنه، أما حديث الخثعمية فيقول القاضي عياض عنه: إنه ليس بحجة على الوجوب ولكن من باب الاباحة ويكون له فيه أجر، والأمر هو أمر ندب

وإرشاد ورخصة لها لما رأى من حرصها على تحصيل الخير لأبيها). وقال الامام مالك رحم الله: لا حج عليه إلا أن يستطيع بنفسه لأن الله تعالى قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، وهذا غير مستطيع

(4) المبسوط للسرخسي، كتاب المناسك باب الحج عن الميت، ص 147 ـ 148، دار

المعرفة، بيروت.

(5) المرجع السابق نفسه.

(6) مواهب الجليل للحطاب، ط 3، ج 3، باب الحج، دار الفکر، دمشق، 1992 م.