القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

المجلد الثالث

وفي رواية الشافعي وأحمد وأبي داود: «قبل موته بشهر أو شهرين»، وكان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الأمرين ثم

ترکه

وقال الهادوية: هذا الحديث ناسخ لحديث ابن عباس لدلالته على تحريم الانتفاع من الميتة بإهابها وعصبها.

وأجيب عنه بأجوبة منها: إنه حديث مضطرب في سنده فإنه روي عن كتاب النبي، وتارة عن مشايخ من جهينة عمن قرأ كتاب النبي، ومضطرب في متنه فروي من غير تقييد في رواية الأكل، وروي بالتقييد بشهر أو شهرين أو أربعين يوماً أو ثلاثة أيام، ثم إنه معل أيضاً بالإرسال فإنه لم يسمعه عبد الله بن عكيل منه، ومعل بالانقطاع لأنه لم يسمعه عبد الرحمن بن أبي ليلى من ابن عكيل، ولذلك ترك أحمد بن حنبل القول به آخراً، وكان يذهب إليه أولاً كما قال عنه

الترمذي.

وثانياً: بأنه لا يقوى على النسخ، لأن حديث الدباغ أصح فإنه مما اتفق عليه الشيخان وأخرج مسلم وروى من طرق متعددة في معناه عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة فعن ابن عباس حديثان، وعن أم سلمة ثلاثة، وعن أنس حديثان، وعن سلمة بن «المُحبّق» وعائشة والمغيرة وأبي أمامة وابن مسعود، ولأن الناسخ لا بد من تحقيق تأخره، ولا دليل على تأخر حديث ابن عكيل، ورواية التاريخ فيه بشهر أو شهرين معلة فلا تقوم به حجة على

النسخ.

(1) سبل السلام 42/ 1.