الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩المجلد الثالث
159
وعلى القول الأول فلا يباع لأهل الحرب ما يتقوون به على حرب المسلمين من السلاح والدروع والخيول، وجميع آلات الحرب المختلفة التي يتقوّى بها أعداء الله على المسلمين.
موقف العلماء هذه القاعدة:
من
هذه القاعدة تشير إلى حرمة بيع السلاح من المسلم في دار الحرب، وهذا فرع عن أصل أصيل من أصول هذه الشريعة، وهو مبدأ سد الذرائع، وبدراسة
هذا الأصل يتضح حكم هذه القاعدة وما يندرج تحتها من مسائل وفروع. وقبل بيان موقف العلماء من مبدأ سد الذرائع لا بد لنا من بيان معنى الذريعة وأقسامها.
الذريعة هي الوسيلة إلى الشيء، هذا في اللغة.
وفي الاصطلاح هي حسم مادة الفساد. وقال ابن تيمية: «الذريعة ما كان وسيلة وطريقاً إلى الشيء لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت
إلى محرم).
أقسام الذريعة:
أما أقسام الذريعة فقد ذكر الشاطبي أنها أقسام أربعة:
1 - ما يكون أداؤه إلى المفسدة، قطعاً كحفر البئر خلف باب الدار ليلاً بحيث يقع فيه الداخل لا محالة، وهذا النوع من الذرائع ممنوع. 2 - أن يكون الفعل مؤدياً إلى المفسدة غالباً كبيع السلاح في وقت الفتن
من أهل الحرب.
(1) الفتاوى الكبرى 256/ 3.