الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠17.
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
- أن يكون أداؤه إلى المفسدة نادراً، كحفر بئر في موضع بحيث يغلب على الظن أن لا يقع فيه أحد، وبيع الأغذية التي لا تضر غالباً، وما أشبه ذلك، فهذا النوع باقٍ على أصل الإذن والمشروعية ما دام الفعل مأذوناً فيه لأن المصلحة إذا كانت غالبة فلا اعتبار لندرة انخرامها، إذ لا توجد مصلحة في الدنيا عارية عن المفسدة جملة، والشارع إنما اعتبر غلبة المصلحة، ولم يعتبر ندور المفسدة).
فمن تسبب بما باعه لأهل الحرب من سلاح وعتاد في قتل مسلم أو إتلاف ماله فعليه ضمانه، لأنه ذريعة إلى ذلك.
4 - ما كان أداؤه إلى المفسدة كثيراً، كبيوع الآجال، وهذا محل النزاع. وقيل: الذي قبله أيضاً.
موقف العلماء من قاعدة سد الذرائع
عن
عول مالك الله كثيراً على قاعدة سد الذرائع، وذكرها الشاطبي فرعاً أصل اعتبار مآلات الأفعال، وقال: إن مالكاً حكمها في أكثر أبواب الفقه، لأن حقيقتها التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة، ثم مثل لها بمسألة العينة، قال: ومن أسقط الذرائع كالشافعي فإنه اعتبر المآل أيضاً وبين معنى ذلك في مسألة العينة، وقال في الأخير: فقد ظهر أن قاعدة الذرائع متفق على اعتبارها في الجملة. وقال القرطبي: سد الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه، وخالفه أكثر الناس تأصيلاً وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلاً.
وقال القرافي: مالك لم ينفرد بذلك، بل كل أحد يقول بها، ولا خصوصية للمالكية إلا من حيث زيادتهم فيها).
(1) الموافقات 198/ 4.
(2) إرشاد الفحول ص 246 وص 247.