الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧المجلد الثالث
167
عنهم، فمن لم يُنبت تركوه، ومن أنبت قتلوه، وهذا دليل كاف في أن الصبا وصف مؤثر في دفع القتل عنهم.
كما ثبت أن الصحابة لم يرجعوا إلى الصبيان في فتوى أو شهادة، بل أشهدوا النساء، فتركهم الرجوع إلى الصبيان - وهم شطر الخليقة ـ دليل على أن الصبا مؤثر في ذلك.
فروع القاعدة:
من فروعها: شهادة الصبيان في الجراح أجازها مالك وعبد الله بن الزبير، وقال مالك: وهو الأمر المجمع عليه عندنا. وقال في البحر: ليس من أهل الشهادة (1).
ولم يجز الجمهور شهادة الصبي لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282]، وقوله تعالى: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) [البقرة: 282)، والطفل ليس ممن ترضى شهادته، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: 2. وهذه الصفات ليست في الصبي.
ومن فروعها: أن الصبي إذا جنى فإن جنايته لا توجب الحد، فإذا قتل أحداً من الناس فإنه لا يُقتل، ولكن تجب الدية على عاقلته، وعاقلته عشيرته، وهذا عند المذاهب الفقهية (2). جميع
ومنها: إذا كفر الصبي أدب ولا يُقتل (3). هذا ما نص عليه محمد بن بركة أئمة الإباضية، وهو مذهب الجمهور وعليه الإجماع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل الصبيان من بني قريظة، فكل من لم ينبت ترك النبي قتله.
من
(1) البحر 89/ 3.
(2) الفقه على المذاهب الأربعة ص 364.
(3) كتاب الجامع،502/ 2، وبيان الشرع 137/ 7.