الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨168
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومنها: إن الصبي إذا ترك شيئاً من الفرائض كالصلاة والصيام فإنه يُضرب تأديباً ولا يُحد لكون الصبا مظنة الرحمة، وهذا مذهب الإباضية وجمهور المذاهب الفقهية الأخرى.
ومنها: وصية الصبي. اختلف العلماء فيها إذا كان يعقل، فذهب الحنيفة إلى أنها لا تجوز (1). وهذا مذهب الزيدية (2).
وقال مالك تجوز وصية ابن عشر سنين وأقل منها كثمان وتسع سنوات (3).
وأما الشافعية فقد اشترطوا في الموصى أن يكون مكلفاً. قال في حاشية الشرقاوي على التحرير: فلا تصح من صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتباً، ومكرها كسائر العقود» (4).
وذهب الحنابلة إلى أن الوصية لا تصح ممن له دون السبع. قال في الإنصاف: «ولا تصح ممن له دون السبع يعني ممن لم يميز على ما تقدم في باب الصلاة، وفي ما بينهما يعني ما بين السبع والعشر، روايتان: إحداهما لا تصح والرواية الثانية تصح وهو المذهب».
ومن فروعها: صيد الصبي. فقد اختلف العلماء في صيده، فاشترط جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول عند الشافعية أن يكون مميزاً، أما غير المميز فلا يصح صيده، وذلك لأن الصبي غير العاقل
(1) الهداية 266/ 1، ط 1، دار الكتب العلمية. (2) كتاب الأحكام 431/ 2.
(3) أسهل المدارك 335/ 2، ط 1، دار الكتب العلمية.
(4) الشرقاوي على التحرير 158/ 3، ط 1، دار الكتب العلمية.
6
(5) الإنصاف للمرداوي،175/ 7، ط 1، دار الكتب العلمية.