القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

170

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

يد المكتري يد أمانة])

معنى القاعدة أن الأجير أو المكتري إذا كان في يده مال غيره فإن يده على هذا المال كَيَدِ الأمين، ومعنى ذلك أنه لا يضمن إلا بالتعدي.

أصل القاعدة:

وهذه القاعدة تستند إلى إجماع الصحابة، فإن أمير المؤمنين عمر ضرب الضمان على التجار وقال: لا يصلح لهم إلا الضمان، وذلك لما حصل التعدي وفسدت ذمم بعض التجار ولم يخالفه الصحابة فكان إجماعاً منهم على تضمين الصناع ومنهم المكتري.

مذاهب العلماء وأقوالهم في هذه القاعدة:

قال أطفيش رحمة الله: «ضمن الأجير إن تعدى اتفاقاً.

وقال البعض يد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة، وكذا بعدها استصحاباً للأصل، وبهذا قال أبو حنيفة.

وفي قوانين الأحكام الشرعية من اكترى غرضاً أو دابة لم يضمنها إلا بالتعدي، لأن يده يد أمانة، بخلاف الصانع فإنه يضمن ما غاب عنه إذا كان نصب نفسه للناس ولو عمل بلا أجر. وقال أبو حنيفة: لا يضمن من عمل بلا أجر. وللشافعي في ضمان الصناع قولان

وهكذا الحكم عند الزيدية في العارية، والأمانة، والوديعة، والإجارة، فقد نص في التاج اليد في هذه الأمور يد أمانة لا يضمن إلا بالتعدي (2). واختلفوا هل له الأجرة إن تلف بعد تمام العمل؟

(1) شرح كتاب النيل 239/ 10 و 240/ 10 و 245/ 10.

(2) التاج المذهب 161/ 5.