الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦من
176
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال في المغني: إن الزكاة لا تسقط بتلف المال فرط أو لم يفرط، هذا المشهور عن أحمد، وحكى عنه الميموني أنه إذا تلف النصاب قبل التمكن الأداء سقطت عنه الزكاة، وإن تلف بعده لم تسقط وحكاه ابن المنذر مذهباً لأحمد، وهو قول الشافعي والحسن بن صالح وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وبه قال مالك إلا في الماشية فإنه قال: لا شيء فيها حتى يجيء المصدق فإن هلكت قبل مجيئه فلا شيء. وقال أبو حنيفة: تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال، إلا أن يكون الإمام قد طالبه بها فمنعها، لأنه تلف قبل محل الاستحقاق فسقطت الزكاة كما لو تلفت الثمرة قبل الجذاذ، ولأنه حق يتعلق بالعين فسقط بتلفها. ومن اشترط التمكن قال: هذه عبادة يتعلّق وجوبها بالمال فيسقط فرضها بتلفه قبل إمكان أدائها كالحج، ومن نصر الأول قال: مال وجب في الذمة فلم يسقط بتلف النصاب کالدين»، ثم قال رحمه الله: والصحيح أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط الأداء، لأنها تجب على سبيل المواساة». ولا مواساة في إيجابها على
في
من ذهب ماله، وهو الحق الموافق لروح الشريعة وسماحتها ويسرها. وقال صاحب حدائق الأزهار من الزيدية: «وتلزم مسلماً كمل النصاب
في ملكه طرفي الحول أو مرجواً، وإن نقص بينهما ما لم ينقطع). ومعنى كلامه أن الزكاة تجب بكمال النصاب بين أول الحول وآخره في كل نوع من أنواع الزكاة، ويسقط الوجوب إن نقص النصاب، فمن باب أولى أن تسقط إذا هلك النصاب كله لذلك لا بد من استمرار النصاب من أول الحول إلى آخره لقوله صلى الله عليه وسلم: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (3).
(1) المغني 509/ 2.
(2) السيل الجرار على حدائق الأزهار ص 228. (3) رواه أحمد 148/ 1، وأبو داود برقم (1573).