القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

أصل القاعدة:

المجلد الثالث

185

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا)

[الإسراء: 23].

وجه

الدلالة: هو أن الله لما

حرم

هذا يدل على تحريم ما أشد هو

من

التأفيف لعلة إيذاء الوالدين فإن التأفيف وهو الضرب والشتم

بالإجماع.

مذاهب العلماء في هذه القاعدة:

هذه القاعدة محل وفاق عند جميع الأئمة لأنها من قياس الأولى وهو حجة عند الجميع، ومن أنكر القياس قائل بها ضمناً عملاً بالدلالة اللفظية لأن ذلك معلوم بالضرورة لكل ذي عقل، وقوله تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوا الزِّنَ) [الإسراء: (32] دال على ذلك، لأن الوقاع أشد من القربان.

قال الكمال بن الهمام من الحنفية: «ذكر الآمدي أنهم اتفقوا على وقوع ذي العلة المنصوصة والمومى إليها. قال السبكي وهو الأصح في النقل عنهم، ولذا لا ينكرون قياس الأولى»).

ومراد الكمال أن الذي روي عنهم إنكار القياس لم ينكروا قياس الأولى، ومؤداه أن الشارع إذا حرم شيئاً حرم ما هو أشد منه.

وقال في شرح الكوكب المنير: «فإن كانت العلة قطعية كقياس الضرب للوالدين على قول «أف» بجامع أنه إيذاء فالقياس قطعي ويسمى قياس

الأولى (2).

(1) معارج الآمال 751/ 1. (2) شرح الكوكب المنير 105/ 4.