الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥فروع القاعدة:
المجلد الثالث
195
في
المذهب الإباضي
من فروع هذه القاعدة ما نص عليه العلامة محمد بن بركة من فقهاء الإباضية من أنه إذا استودع رجل رجلاً وديعة ثم ردها إليه، أو مات ربها فدفعها المستودع إلى من سلمها إليه، أو إلى وارثه إن كان مات ثم صح للميت وارث آخر بشهادة عدل، أن المستودع كان غاصباً لها بعد أن ردها إليه، فمذهب الكثير من الأصحاب أن المستودع ضامن للوديعة لأنه ردها إلى غير مالكها، أو كان سلمها إلى وارث كان غيره أولى بها وإن أخطأ، لأنه أتلف مالاً لغيره بغير علم، والخطأ الأموال مضمون (1). ومن فروعها: ما ذكره أيضاً في معرض كلامه عن قسمة الوصية للأقربين، فقد ذكر الله أن أخطأ من في قسمة الوصية للأقربين بأن غلط في قسمتها أو في نسب أحد من القرابة حتى فات الكل من يده، فقال بعضهم: لا غرم عليه ولا يكون بينه وبين أحد من القرابة ممن لم يصل إليهم شيء خصومة إذا اجتهد في قسمها، ولا ترجع إليهم مثل حصصهم، لأن المتولي للقسمة أدى اجتهاده في الوقت فلا يرجع على من تولى القسمة، ولا على من قسمها فيهم، لأنهم ملكوا ما صار إليهم، وليس سبيل الوصية سبيل الأملاك التي يجب فيها الدرك. وقال آخرون: بل عليه الضمان، لأنه أتلف لهم حقاً بفعله فعليه ضمانه كان متعمداً أو مخطئاً والخطأ في
الأموال لا يوجب زوال الضمان (2).
(1) الجامع لابن بركة 437/ 2.
(2) المصدر السابق 582/ 2.