القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

المجلد الثالث

197

علياً له كان يضمن الخياط والقصار وغيرهما من الصناع احتياطاً للناس أن يضيعوا متاعهم.

رفين

قال: وكان عمر يضمن الصياغ - أي الصاغة - ما أفسدوا من متاع الناس أو ضاع على أيديهم إذا حصل التلف بغير صنع الأجير أو بغير تعد منه أو تقصير.

قال: وهذا يدل على إجماعهم على تضمين الأجير المشترك (2).

ومن فروعها عندهم تضمين الحمال ما أفسده من أموال الناس بما يمكن التحرز منه ككثرة الزحام، فإن كثرة الزحام مما يمكن التحرز منها بالصبر إلى وقت تزول فيه الزحمة، وإنما ضمَّنوه إذا فرط، وعند أبي حنيفة يضمن إذا أتلف شيئاً بفعله كأن عثرت، رجله، والقول قوله بعد أن يحلف (3). أما الأجير غير المشترك ويسميه الحنفية الأجير الواحد فإنه لا يضمن ما تلف بيده عند الإمام وكذا عند صاحبيه، لأن العين أمانة في يده، قالوا لأن تضمين الأجير المشترك كان نوع استحسان عندهما صيانة لأموال الناس). إذاً فالأجير المشترك لا يضمن عند أبي حنيفة ويضمن عند الصاحبين أبي يوسف ومحمد، أما غير المشترك فلا يضمن عند أبي حنيفة وكذا عند الصاحبين.

المذهب المالكي:

من فروعها تضمين الحمال ما أفسده. جاء في المدونة: «أرأيت إن استأجرت حمالاً يحمل لي دهناً أو طعاماً في مكتل فحمله لي فعثر

(1) المبسوط 81/ 15.

(2) المصدر السابق 82/ 15.

(3) المصدر السابق نفسه.

(4) تبيين الحقائق 138/ 5.