القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

تأصيل القاعدة:

المجلد الثالث

201

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَلَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]. وجه الدلالة: إن الله أمر بالتثبت فى نقل الخبر لئلا يصاب البريء بالأذى وما ذلك إلا لحسن الظن بالمسلم. وقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ

[الحجرات: 12].

وهذا نص صريح في وجوب حمل المؤمن على حسن الظن ما وجد له مخرج في ذلك.

ذلك

متى يجوز احتمال ظن السوء في المسلم؟

إذا كان الأصل في المسلم حمله على حسن الظن ما وجد له مخرج فإن يعني إذا لم يوجد له مخرج في حمله على حسن الظن جاز اتهامه بالسوء، لأن من وقف موقف التهمة اتهم.

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفاً فزارته زوجه صفية بنت فجلس معها يحدثها وتحدثه فلما قامت قام معها يقلبها فمرَّ رجلان من الأنصار فقال: على رسلكما إنها صفية، فقالا: سبحان الله أيُظَنُّ بك السوء؟! قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في

العروق» (1).

(1) صحيح البخاري كتاب الاعتكاف باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه، (2038)، 50/ 3. صحيح مسلم، کتاب الآداب، باب بيان أن يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة …

1712/ 1، (2175)