القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

202

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وفي هذا التصرف من النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل بشكل صريح على أن المسلم وإن كان عظيماً في قلوب الناس فلا بد له من أن يبتعد عن مواطن الشبه كيلا يكون عرضة للتهم، أما إذا لم يعرض نفسه لمواطن الشبهة وذرائع التهمة فلا يجوز أن يُتّهم بسوء أو يُظنَّ فيه بشر. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سوء الظن فقال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» (1).

أقوال أهل العلم وموقفهم من هذه القاعدة:

تقدم كلام العلامة جميل بن خميس في قاموس الشريعة وقوله والمؤمن محمول على حسن الظن ما وُجد له مخرج).

وقال الإمام العيني: «إحسان الظن بالله وبالمسلمين واجب» (3). وقال: «إن الظن أكثر كذباً من الكلام.

وقال أيضاً تعليقاً على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن .. »: «أي اجتنبوا

الظن قال القرطبي: المراد به هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها، ولذلك عطف عليه: «ولا تحسسوا» وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يحقق فيتحسس ويتسمع فنهوا عن ذلك» (5).

(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، (5143)، 19/ 7. صحيح مسلم، کتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن …

2563، 1985/ 4)

(2) قاموس الشريعة 181/ 11 و 183.

(3) عمدة القاري 133/ 20.

(4) المصدر السابق نفسه.

(5) المصدر السابق 136/ 22.