الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣المجلد الثالث
203
وقال الخطابي من الشافعية: «ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالباً بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به، وكذلك ما يقع في القلب من غير دليل وذلك أن أوائل الظنون خواطر لا يمكن دفعها، وما لا يقدر عليه لا يكلف به (1).
وقال ابن بطال من المالكية في قوله: إياكم والظن»: «فإنه أراد النهي عن تحقيق ظن السوء، وتصديقه من دون ما يهجس بالقلب من خواطر الظنون فإنها لا تملك، قال تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمُ [الحجرات: 12]، فلم يجعل الظن كله إثماً، قاله الخطابي.
وقال غيره: فنهى الله أن تحقق على أخيك ظن السوء إذا كان الخير غالباً عليه، وروي عن عمر أنه قال: لا يحل لمسلم يسمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءًا وهو يجد لها في شيء من الخير مصدراً» (2).
وقال ابن عبد البر: الظن ظنان ظن فيه إثم، وظن لا إثم فيه. فالظن الذي فيه إثم ما تُكلّم فيه، والظن الذي لا إثم فيه ما لم يتكلم». وقال أيضاً في التمهيد: إن الله حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه وأن لا يُظن به إلا الخير، وقال: «إذا ظننتم فلا تحققوا).
(4)
وقال النووي الشافعي في شرحه على صحيح مسلم: «المراد النهي عن ظن السوء وهو تحقيق الظن وتصديقه من دون ما يهجس بالنفس فإن ذلك لا يملك» (5).
(1) عمدة القاري 136/ 22، ومعالم السنن للخطابي 123/ 4.
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال 260/ 9.
(3) الاستذكار 291/ 8
(4) التمهيد لابن عبد البر 19/ 18.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم 118/ 16.