الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨208
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وفي تحفة المحتاج: «ومحله، أي عدم ضمان القاضي ونائبه في الأمين. أي كما أن الأمين لا يضمن إلا إذا فرط فكذلك القاضي فكلاهما محسن، وما على المحسنين من سبيل.
وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي: «وأما خطأ الإمام والحاكم في غير الحكم والاجتهاد فهو على عاقلته بغير خلاف إذا كان مما تحمله العاقلة، وما حصل باجتهاده ففيه روايتان إحداهما على عاقلته أيضاً لما روي عن عمر له أنه بعث إلى امرأة ذُكرت بسوء فأجهضت جنيناً فقال عمر: لعلي عزمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك (2) لأنه جان فكان خطأه على عاقلته. والثانية: هو في بيت المال، وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وإسحاق، لأن الخطأ يكثر فى أحكامه واجتهاده فإيجاب عقله على عاقلته ولأنه نائب عن الله فى أحكامه وأفعاله فكان أرش جنايته في
يجحف
بهم، و
مال الله الله (3).
وقال الإمام الشوكاني في شرحه على حدائق الأزهار: «الحاكم معذور بالخطأ، فإذا أخطأ فلا ضمان عليه بل له أجر كما تقدم في الحديث الصحيح … ولا يجوز تضمينه مع الخطأ فلم يبق إلا جبر ما لحقه من الخسر من بيت مال المسلمين» (4).
وهذا الذي قاله الفقهاء من إعفاء القضاة من الضمان إنما هم القضاة الذين توفرت فيهم شروط القضاء وأهليتهم له، وهم الذين أُسند إليهم القضاء من غير رغبة منهم فيه، بل لكونهم أحق من غيرهم علماً وورعاً، واجتهاداً.
(1) تحفة المحتاج 111/ 7.
(2) هكذا ورد والمشهور أن علياً هو الذي قال ذلك لعمر.
(3) المغني 388/ 8.
(4) السيل الجرار ص 836.