الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢212
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
يغتفر بالجهل في الإجارات ما لا يغتفر في غيرها] هذه قاعدة خلافية اختلف فيها أهل العلم فذهبت الإباضية، والظاهرية، وطائفة من علماء السلف إلى جواز إجارة المجهولات، مثل أن يعطي الرجل حماره ليسقى عليه بنصف ما يعود عليه، أو يحتطب عليه بنصف ما يعود
عليه.
وذهب جمهور علماء الأمصار مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد إلى أن من شروط الإجارة أن يكون الثمن معلوماً، والمنفعة معلومة
القدر.
وعمدة الإباضية ومن وافقهم هو قياس الإجارة على القراض
والمساقاة.
وعمدة الجمهور قياس الإجارة على البيع قاله ابن رشد). وقال ابن قدامة: «ما لا يجوز بيعه لا تجوز إجارته»، وقال أيضاً: «وإن كان مما تجهل صفته فلا تجوز إجارته في ظاهر المذهب» (3). وقال الجمهور: إن القراض والمساقاة مستثنيان في السنة فلا قياس عليهما لخروجهما عن الأصول. قلت والأحسن أن يقال ما لا يقدر فيه على تحديده بالصفة والقدر يغتفر بالجهل في إجارته، كاستئجار الظئر، وهي المرضع، مع أنه لا يعلم مقدار ما يأخذه الطفل كل يوم وكل ليلة وكل حين من لبنها، وهو ما يظهر
من بعض التفريعات الفقهية (4).
(1) شرح النيل 141/ 10.
(2) بداية المجتهد 11/ 4.
(3) المغني لابن قدامة 408/ 5.
(4) ينظر الكافي في فقه أهل المدينة 755/ 2.