الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣المجلد الثالث
213
ويمثل لذلك بأجرة الحجام، قال القطب يا الله: «وكأجرة الحجام فإنه
لا يدري كم يشرط من شرطة وكم يخرج من الدم». فهذان الفرعان مما
لا قدرة فيهما على التحديد.
ما يتخرّج على القاعدة من فروع:
ويتفرع على القاعدة فروع كثيرة، من ذلك:
1 - الأجرة على عمل في مدة، كالحفر يوماً، والبناء يوماً، والخياطة يوماً، وهذه الصور من الإجارة المجهولة عند الإباضية وهي جائزة إذ يغتفر
بالجهل في الإجارات ما لا يغتفر في غيرها".
وهي عند الجمهور ليست من الإجارات المجهولة لتحديدها باليوم ولجريان العرف بذلك.
2 - رضم الأرض، وهو قلبها للزرع والحفر فيها، ولو عين مقداراً من أذرع أو غيرها لشدة الأرض ولينها، وقد يوافق ظاهرها باطنها أو لا، فمثل هذه الجهالة مغتفرة عند الجميع، لأنه لا يتحرز عن هذه الجهالة ولجريان العرف بذلك، لأن الأرض هكذا تشغل.
- أجرة الحجام فإنه لا يدري كم يشرط من شرطة، وكم يخرج من الدم، فإنه مباح عند الإباضية وبعض أهل العلم، وقد بوب البخاري لحديث الحجامة بالإجارة على عمل مجهول. وقال في الكافي في فقه أهل المدينة: ولا بأس بأجرة الحجام وصاحب الحمام» (3)،
وفيهما من الجهالة ما لا يخفى.
(1) شرح كتاب النيل 141/ 10.
(2) المصدر السابق نفسه.
(3) المصدر السابق نفسه، وانظر الكافي 756/ 2.