الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣المجلد الأول
123
وعلة طهارة النجاسة القليلة أن القليل مما يعسر التحرز عنه، لذلك
نصت القاعدة على أن القليل عفو في العرف والشرع، كقليل الدم المتبقي
في العروق الصغيرة في اللحم وقليل دم البراغيث ونحوه.
ه المذهب الحنبلي:
الصلاة،
ومن فروع هذه القاعدة عند الحنابلة العفو عن قليل الكلام في قال ابن قدامة وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة فإنما هو في اليسير منه فإن كثر وطال أفسد الصلاة).
وقال أيضاً: والأفعال المعفو عن يسيرها إذا كثرت أبطلت (2).
ومن فروعها عند الحنابلة: المحرم إذا شم طيباً من غير قصد كأن يكون جالساً عند العطار لحاجته أو داخل السوق أو دخل الكعبة للتبرك بها أو يشتري طيباً لنفسه، أو للتجارة فلا حرج عليه لأنه لا يمكنه التحرز من هذا كله (3).
المذهب الزيدي:
قال في الانتصار: «إن العلماء لم يأمروا بغسل المساجد من الزرق؛ أي: زرق الحمام والطيور مع علمهم بوقوعها فيها لا لأنهم ظنوا طهارتها ولكن من جهة عموم البلوى فإنها لا يمكن الاحتراز منها» (4).
وذكر أيضاً أن من زالت سنه فوضع سن كلب أو خنزير فهل يجب نزعه
خلاف، ورجح
أنه لا ينزع للعسر وعموم البلوى.
(1) المغني 393/ 1. (2) المرجع نفسه 399/ 3.
(3) المغني 152/ 3.
(4) الانتصار 514/ 1.