القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

المطلب الثاني: قاعدة [الميسور لا يسقط بالمعسور (1)

هذه قاعدة متفرعة عن قاعدة «المشقة تجلب التيسير» وهي قيد لها، فإذا تعذر على المكلف القيام ببعض الواجب وأمكنه القيام بالبعض الآخر جب عليه القيام بالممكن ويسقط عنه ما تعذر القيام به.

وإذا كانت قاعدة «الضرورات تتقدر بقدرها قيداً في نطاق المنهيات فإن قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور يعمل بها في نطاق

المأمورات (2).

الفرع الأول: معنى القاعدة

ومعنى القاعدة: أن المكلف إذا قدر على بعض الواجب وعجز عن البعض الآخر أتى بالمقدور عليه ولا يسقط عنه بعجزه عن الباقي).

الفرع الثاني: أصل القاعدة

ومما يستدل به على هذه القاعدة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، ومن قبل ذلك بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، فالمكلف يبذل الوسع للقيام بالمأمورات والمندوبات والكف عن المحرمات والمكروهات قدر استطاعته.

(1) بيان الشرع 30/ 8 و 205 و 137/ 10 و 121/ 12 و 203/ 14 و 199/ 15 و 55/ 24 و 71/ 57.

(2) القواعد والضوابط الفقهية لمحمد عثمان شبير ص: 224، دار الفرقان، عُمان. (3) معجم القواعد الإباضية ص. 469 وانظر: بدائع الفوائد لابن القيم، مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة، ط 1، ت هشاك عطا وعادل العدوي. (4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله، رقم (6858). ومسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، (1337)، 975/ 2.