القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

المجلد الثالث

225

موقف أئمة المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

اتفق الفقهاء على أن الخطأ في العبادة ليس بعذر، بل عليه أن يعيد العبادة إذا وقعت خطأ، فمن أخطأ القبلة بأن صلى إلى جهة ثم علم أن

أنه

اجتهاده كان خطأ وجب عليه أن يعيد الصلاة، لأن القاعدة تنص على لا عبرة بالاجتهاد البيّن خطأه». وكذلك الحال لو أخطأ في أركان الصلاة وجب عليه إعادتها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: «ارجع فصل فإنك لم ثلاثاً» (1)، وكذلك لو أخطأ الوقوف بعرفة فوقف بعرنة وهي قبل عرفة

تصل

بقليل لم يقبل حجه.

لم

وكذلك لو أخطأ في الصوم بأن ظن غروب الشمس ثم تبين أنها تغرب وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وهذا لا يحتاج إلى مزيد بحث، بل هو

مما اتفق عليه عند

جميع

الأئمة الفقهاء.

أما في غير العبادة فإن الخطأ يصلح عذراً فيها.

وقد اتفق الفقهاء على أن الخطأ من عوارض التكليف ويصلح عذراً في كثير من الأحكام لقول النبي: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (2).

(1) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، (757)، 141/ 6، وباب أمر النبي الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، (793)، 158/ 1، وكتاب الاستئذان، باب من رد السلام فقال: عليك السلام (6251)، 56/ 8 وكتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسياً في الأيمان، (6667)، 135/ 8. صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب قراءة الفاتحة في كل ركعة، (397)، 297/ 1.

(2) الفصول للجصاص الحنفي 261/ 1، والأحكام للآمدي الشافعي 152/ 3، والعدة للقاضي أبي يعلى الحنبلي 514/ 2، والفروق للقرافي المالكي،181/ 1، وسبل السلام للصنعاني

الزيدي 259/ 2.