الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧المجلد الثالث
227
تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ) [النساء: 92].
ومنها: إذا أراد أن يقول لزوجته أنت جالس، فقال لها أنت طالق، وقع طلاقه عند الحنفية، ولا يقع عند الشافعية ومن وافقهم، لأن الاعتبار بالقصد الصحيح، والمخطئ ليس له قصد (1).
ومنها: لو أخطأ زوجته فوقع على أخرى ليست زوجة له فإن الخطأ
يعتبر شبهة دارئة للحد ولكن عليه عقرها وهو تقديم عوض مالي لها. وهكذا فقد ظهر من خلال هذه الفروع أن الخطأ لا يصلح عذراً في العبادات، فمن أخطأ فعليه أن يعيد العبادة، وأما في غير العبادات فقد يصلح العذر، لأن يكون مخففاً فيها، والله أعلم.
وبهذا يظهر اتفاق المذاهب على القاعدة في الجملة.
حقوق العباد لا تكفرها التوبة] (2)
هذه القاعدة نص عليها صاحب قاموس الشريعة من فقهاء الإباضية (3). ومعنى هذه القاعدة أن من أراد التوبة فعليه أن يتحلل من حقوق العباد لأن حق الله يسقط بالتوبة، أما حقوق العباد فلا بد من التحلل منها، فإن كانت مادية ردها إلى أهلها وإن كانت معنوية استحلها منهم وطلب منهم المسامحة. والسبب في ذلك أن حقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق
العباد مبنية على المشاحة.
(1) التلويح على التوضيح /195.
(2) قاموس الشريعة 131/ 10.
(3) المصدر السابق نفسه.