الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨228
مذاهب العلماء في القاعدة:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذهب جماهير المذاهب الفقهية من الإباضية (1) والحنفية (2) والمالكية (3) والشافعية (4) والحنابلة (5) والزيدية (6) إلى أن حقوق العباد لا تسقط بالتوبة ولا بد من التحلل من صاحبها.
قال العيني من الحنفية: قوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، أي حكمها في حق الله لا في حقوق العباد، لأن حقوق العباد فليس الخطأ فيها عذراً حتى وجب ضمان العدوان على الخاطئ، لأنه ضمان مال لا جزاء فعل، ووجب به الدية» (7). فإذا فعل الناسي والمخطئ ليس بعذر في حقوق العباد فمن باب أولى أن لا يسقط بالتوبة عمن فَعَلَهُ عمداً. وقال تعليقاً على حديث قيام ليلة القدر: «قوله «غفر له ما تقدم من ذنبه»، والذنب اسم علم مضاف يفيد العموم، فهل يقتضي معفرة ذنب يتعلق بحق الناس؟ وأجيب بأن لفظه مقتض لذلك، ولكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق العباد لا بد فيها من رضى الخصوم وقال ابن بطال في معرض الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]: «قال أهل العلم
(1) قاموس الشريعة 131/ 10.
(2) عمدة القاري للعيني 88/ 13. (3) شرح البخاري لابن بطال 418/ 8.
(^).
(4) رياض الصالحين ص 18 ط 3، ت الصابوني (5) الشرح الممتع 241/ 5 وكشف المخدرات 782/ 2. (6) انظر حدائق الأزهار مع السيل الجرار ص 867.
(7) عمدة القاري 88/ 13.
(8) المصدر نفسه 228/ 1.