الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥المجلد الأول
125
وقد اعتبر الإمام ابن السبكي هذه القاعدة من أشهر القواعد المستنبطة
من هذا الحديث (1).
الفرع الثالث: تفريع المذاهب الفقهية على هذه القاعدة
المذهب الإباضي
قال الإمام السالمي رحمةالله: «فأما الغريق فيصلي كيف ما أمكنه ولو انتهى إلى الإيماء برأسه فإن لم يستطع فبجفن عينه، وإن لم يستطع كبر، قال: فأما الكائن في الماء والطين فإنه يصلي قائماً ويومئ للركوع والسجود ويقرأ التحيات قائماً، وإن أمكنه القعود للتحيات قعد وإن كان معه ثياب وأمكنه لبسهن لم يجز له أن يصلي عرياناً.
وقال أيضاً وإذا غمر الماء ركبتيه ولم يجد شيئاً يرتفع به عنه فليصل كما هو وليضع يديه في الركوع على فخذيه وعند السجود أسفل من ذلك ولا يغمسهما في الطين.
وإذا وارى رجليه وصار إلى حقويه فإنه يومئ برأسه في الركوع والسجود ويجعل السجود أخفض من الركوع … وإن غمر يديه أوماً أيضاً
برأسه.
ثم قال: وأصل هذه كله قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [الحج: 78]، وقوله: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».
وهذا تنصيص منه على أصل القاعدة.
(1) الأشباه والنظائر لابن السبكي،155/ 1، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت.