الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥المجلد الثالث
235
قال الشافعي رحمدلله: «روي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين قال: دخلت على مروان بن الحكم فقال: ما رأيت أحداً أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه: لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح. وذكر الشافعي أن علياً لله كان لا يأخذ سلباً ولا يذفف على جريح». وقال أيضاً: «ولو أن قوماً أظهروا رأي الخوارج وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم لم يحل بذلك قتالهم لأنهم على حرمة الإيمان لم يصيروا إلى الحال التي أمر الله بقتالهم فيها».
ويرى الشافعي كما يرى الحنفية وكثير من أهل العلم أن أهل الجمل لم يكن لهم فئة يرجعون إليها، ولو أن لهم فئة يرجعون إليها لجاز اتباعهم حتى ينتهي شرهم لكن لا تسبى نساؤهم ولا أموالهم، لأن قتالهم قتال
ضرورة، والضرورة تتقدر بقدرها (3).
ومن قُتِلَ منهم غُسل وكُفّن وصلي عليه.
وإن أظهروا الطاعة واستبطنوا المخالفة أُقروا ولم يستكشفوا (3).
وفي الحاوي الكبير: أنهم يقاتلون حتى يفيئوا إلى أمر الله، فالفيئة هي الغاية التي ينتهي إليها قتالهم والفيئة على ثلاثة أضرب:
-
1
الرجوع إلى طاعة الإمام والانقياد إلى أمره.
2 - إلقاء السلاح مع الاستسلام.
أن يولوا منهزمين فيجب الكف عنهم في هذه الصور.
(1) الأم 229/ 4.
(2) المصدر السابق نفسه.
(3) الإقناع للماوردي 174/ 1.