الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦236
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فلو قالوا دخلنا في طاعة الإمام، أو ألقوا السلاح، أو ولوا مدبرين، ففي أي صورة من هذه الصور يجب الكف عن قتالهم.
وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني: روي عن علي يوم الجمل أنه قال: ولا يذفف على جريح، ولا يهتك ستر، ولا يفتح باب، ومن أغلق باباً أو بابه فهو أمن، ولا يتبع مدبر. وقد روي نحو ذلك عن عمار وعن عليّ على أنه ودى قوماً من بيت مال المسلمين قُتلوا، مدبرين، وذكر أنه لا يقتل لهم أسير ولا يقسم فيئهم».
وقال أيضاً: «وجملته أن أهل البغي إذا تركوا القتال إما بالرجوع إلى الطاعة، وإما بإلقاء السلاح، وإما بالهزيمة إلى فئة أو غير فئة، وإما بالعجز لجراح أو مرض أو أسر يحرم قتلهم واتباع، مدبرهم، وبهذا قال الشافعي)، وذلك لأن قتال أهل البغي قتال ضرورة والضرورة تتقدر بقدرها، فإذا اندفع شرهم حرم ما زاد على ذلك.
وقال صاحب حدائق الأزهار من الزيدية: الباغي من يظهر أنه محق، والإمام مبطل، ثم قال: وحكمهم جميع ما مر من حكم المحاربة إلا أنهم لا يسبون، ولا يُقتل جريحهم ولا، مدبرهم إلا ذا فئة أو لخشية العَوْدِ .. ولا يَغْنَم من أموالهم إلا الإمام ما أجلبوا به من مال أو آلة حرب» (2).
ويعلّق الشوكاني في سيله على هذه العبارة بقوله: «البغاة مسلمون فأموالهم من غير فرق ما حضروا به معهم في القتال وما لم يحضروا به معصومة بالعصمة الإسلامية» (3).
(1) المغني 533/ 8.
(2) السيل الجرار ص 964.
(3) المصدر السابق ص 966.