الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧المجلد الثالث
237
من خلال هذه النصوص التي ذكرناها توثيقاً للمذاهب يتضح أن هذه القاعدة محل اتفاق عند فقهاء المذاهب الإسلامية.
فروع هذه القاعدة:
الاتية:
ويمكن أن نستخلص مما ذكرنا من أقوال أئمة المذاهب الفقهية المسائل
1 - على الإمام أن يدعو البغاة ويقيم لهم الحجة على أنهم بغاة ولا يجوز له مقاتلتهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم، لأنهم مسلمون متأوّلون فلا بد من كشف شبهتهم.
2 - لا يجوز قتالهم بعد حصول الفيئة منهم بدخولهم تحت طاعة الإمام أو بإلقاء السلاح أو بالفرار من الزحف.
ـ إن البغاة إذا لم تكن لهم فئة يتقوون بها فلا يجوز اتباع مدبرهم
سبي
ولا قتل جريحهم. 4 - لا يجوز في قتال البغاة على أي حالة النساء والذرية، ولا تقسيم المال والفيء، لأنهم مسلمون وأموالهم ودماؤهم محرمة وإنما أحلت دماؤهم للضرورة بقدر ما يندفع شرهم عن المسلمين الذين دخلوا في طاعة الإمام. وقد ذكر الكندي في مصنفه عن الإمام الخليل بن شاذان في العسكر الخارج للجهاد قال: ولا تقاتلوا قوماً إلا بعد الاحتجاج والإبلاغ في إقامة الحجة عليهم فمن قامت عليه الحجة فرفضها قال المسلمون بإجازة حربه عند رکوبها وأن لا تغنموا لأهل القبلة مالاً ولا تسبوا لهم ذرية، ولا عيالاً، ولا تركبوا محجوراً، ولا تنتهكوا في مسيركم محظوراً. ثم ذكر كلام المختار بن عوف وهو قوله: «فإن أظهرنا الله على عدونا وهزمهم لنا لم ننسف داراً ولا نغنم ولا نسبي عيالاً ولا نتبع مولياً، ولا نرد التوبة على أهلها»).
مالاً،
(1) المصنف 102/ 11.