الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨238
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
منهم
غيلة،
وذكر عنه في موضع آخر قوله ومن سيرة المسلمين في قومهم أن لا يسبوا ذراريهم ولا يغنموا أموالهم ولا يحرقوا منازلهم، ولا يقتلوا أحداً إلا أن يكونوا بحالة المحارب الممتنع بحدثه … ولا يسمونهم مشركين ولكنهم بغاة، وإنما يقاتلون على ما نقضوا من دين الله فإذا استكملوه حرمت دماؤهم) من خلال ما قدمنا يتضح أن قتال البغاة ضرورة، فإذا اندفعت هذه الضرورة عادت دماؤهم إلى الحرمة، والله ورسوله أعلم.
من حلف على مستحيل حنث في حينه] (3)
هذه القاعدة نصّ عليها قطب المغرب محمد بن يوسف أطفيش من فقهاء الإباضيَّة بقوله: «وإن حلف على ما لا يقدر كحمل جبل وصعود سماء، أو ليجمعن بين النقيضين أو ليحيين الموتى، أو ليشقن البحر نصفين حنث في حينه، لأنه كاذب ولن يستطيع أن يبَرَّ بيمينه لأن ذلك من خوارق العادات التي لا تكون إلا للأنبياء للتحدي، وليس لعموم الناس في عموم الزمان. وقيل: لا يحنث حتى يموت.
وإن جمع في يمينه بين ما يقدر عليه وبين ما لا يقدر عليه، كما إذا قال: والله هذا الجبل. فعل ما يقدر عليه ولا عليه في ما لا يقدر».
لأحجن ويحج معي
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
هذه القاعدة محل اتفاق في الجملة وإن اختلف العلماء في بعض التفاصيل، كتوقيت الحنث هل هو في الحال أو المآل على ما سيأتي تفصيله. فالحنفية يفضّلون في اليمين إذا كانت على مستحيل.
(1) المصدر السابق نفسه.
(2) شرح كتاب النيل 300/ 4.
(3) المصدر السابق نفسه.