القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

المجلد الثالث

239

فإن حلف على مستحيل موقت كأن قال والله لا أصعدن السماء اليوم، فعند أبي حنيفة ومحمد يحنث آخر اليوم، لأن البر يحنث في الموقتة في آخر اليوم. وعند أبي يوسف يحنث للحال لتحقق العجز للحال وهو الصحيح من مذهبه).

وإذا قال: والله لأصعدن السماء أو لأحوّلنَّ هذا البحر ذهباً، أو لأشربن ماء دجلة كله فإن البر مقصور على خلاف العادة فباعتبار التصور تنعقد اليمين في الجملة وباعتبار العجز يحنث في الحال).

ونحن نعلم أن وقوع الأشياء بخلاف العادة هو خرق للعادة لا يحدث إلا في معجزة نبي أو كرامة وليّ، وليس لعموم الناس، وعليه فاليمين على المستحيل هي حنث في الحال، والله أعلم.

عقلاً

وقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: «وإن علقه، أي اليمين، على ما لا يمكن كمشيئة الله، أو الملائكة أو الجن أو على ممتنع كأن جمعت بين الضدين، أو عادة كأن لمست السماء أو شاء هذا الحجر وقع ولزم في الحال» (3).

وقال في منح الجليل: «ويُنجز إن عُلق بشيء ماض ممتنع مستحيل عقلاً على وجه الحنث، أي وقع اليمين على وجه الحنث لأن الحلف على مستحيل حنث.

قال الإمام الرملي من الشافعية ولو وضع شيئاً وسها عنه ثم قال لها ولا علم لها به: إذا لم تعطنيه فأنتِ طالق ثلاثاً، ثم تذكر موضعه فرآه فيه،

(1) تحفة الفقهاء 294/ 2.

(2) تحفة الفقهاء 293/ 2 (3) حاشية الصاوي 577/ 2.

(4) منح الجليل 109/ 4.