الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠240
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
لم تُطلق بل لم تنعقد يمينه، لأنه بان أنه حلف على مستحيل هو إعطاؤه ما لم تأخذ ولم تعلم محله»).
وقال الرملي أيضاً: «إن حلف عالماً باحالة العادة له كأن انصب الكوز في البحر وحلف ليشربن ما انصب من الكوز في البحر حنث حالاً، لأنه حلف على مستحيل» (2).
وقال ابن قدامة في الكافي: «وإن حلف على مستحيل عادة كإحياء الموتى وقلب الأعيان، فقال القاضي وأبو الخطاب فيها كفارة، لأنه متوهم التصور، وقياس المذهب لا كفارة فيها لأنه لا توجب براً، ولا يمكن فيها» (3).
ما يتخرّج على هذه القاعدة:
ويتخرّج على هذه القاعدة فروع كثيرة
منها: لو حلف أن يجمع بين الضدين حنث في الحال، لأنه حلف على
مستحيل.
ولو حلف ليطيرن في السماء حنث، إلا أن الطيران في السماء اليوم لم
يعد مستحيلاً.
ومنها: لو حلف ليحيين الموتى فهو حانث، لأنها يمين على مستحيل. أو حلف ليحمل الجبل على ظهره، أو ليقلبن الخشبة سيفاً أو العصا حية.
ومنها: الحلف على الغيب حنث كله لأن الغيب لا يعلمه إلا الله. فمن حلف على أن في البحر عدداً محدداً من السمك، فهو حانث. ويقاس على ذلك من الصور مما لم يذكر، والله أعلم.
(1) نهاية المحتاج 47/ 7.
(2) نهاية المحتاج 203/ 8.
(3) الكافي 187/ 4.