الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣المجلد الثالث
243
وقال في البدائع: «ولو أقر بدين لم يجز على صاحبه، لأن الإقرار حجة قاصرة فلا يصدق في إيجاب الحق على شريكه».
وقال في الهداية: ومن اشترى جارية فولدت عنده فاستحقها رجل ببينة فإنه يأخذها، وولدها، وإن أقر بها لرجل لم يتبعها. ولدها. ووجه الفرق أن البينة حجة مطلقة فإنها كاسمها مبينة فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلاً بها فيكون له. أما الإقرار فحجة قاصرة يثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة الأخبار وقد اندفعت بإثباته بعد الانفصال فلا يكون الولد له). وقال في المحيط البرهاني: «والإقرار لا يعارض الشهادة، لأن الإقرار حجة قاصرة والشهادة حجة متعدية» (3).
وهكذا الحكم عند المالكية، فلو أقر أحد الزانيين بالإحصان على نفسه عمل به، وإن أقر بالإحصان على غيره وأنكره الآخر فلا يلزم المنكر دعوى الإحصان (4). وقضية التعليل أن الإقرار حجة قاصرة.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار: «لا يؤاخذ أحد بإقرار أبيه عليه ولا إقرار غيره والذي تشهد له الأصول أن الابن أي العسيف، الذي زني كان حاضراً فصدق أباه في ما قال عليه ونسب إليه ولولا ذلك لما أقام رسول الله حداً بقول أبيه» (5).
وقال الشافعي الله: «وإن اعترف هو وجحدت هي، أو اعترفت هي وجحد هو أقيم الحد على المعترف منهما ولم يقم على الآخر».
(1) البدائع 72/ 6.
(2) الهداية 66/ 3.
(3) المحيط البرهاني 438/ 8.
(4) الاستذكار 475/ 7. (5) المصدر السابق نفسه.
(1) الأم للشافعي 167/ 6.