القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

244

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي: «والذي يجب عليه الحد من أقر بالزنى أربع مرات، وجملته أن الحد لا يجب إلا بأحد شيئين إقرار أو بينة، فإن ثبت بإقرار أربع مرات وجب الحد وبهذا قال الحكم، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي.

وقال الحسن وحماد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يحد بإقرار مرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» (1).

وجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ المرأة باعتراف العسيف الذي زنى بها، واعترف أبوه أمام النبي ثم أقر العسيف أنه زنى بها حتى أرسل أنيساً وهو رجل من أسلم وقال له: إن اعترفت فارجمها، ولو كذبت العسيف، أي الأجير، ولم تعترف لما ثبت الحد عليها، لأن الإقرار في

حقوق الله تعالى حجة قاصرة بخلاف البينة من الشهود فإنها بينة متعدية. وذكر الإمام الصنعاني أن الإقرار حجة قاصرة لا تتعدى المقر، واستدل على ذلك بما أخرجه أبو داود عن ابن عباس أن رجلاً أقر أنه زنى بامرأة فجلده النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سأل المرأة فقالت: كذب، فجلده الفرية ثمانين قال: وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره النسائي

(2)

وعلى هذا المعنى حمل الصنعاني إرسال النبي صلى الله عليه وسلم أنيساً يسأل المرأة ليرى إن كان والد العسيف كاذباً فيقيم عليه حد الفرية وليس ليبحث عن حقيقة الأمر، لأن النبي قد أمر بالستر في ذلك وما عرف عنه أنه سأل مَنْ أقر بحدٍ مع مَنْ زنيت؟ أو أي امرأة أتيت؟ فعلم أن الإقرار بحقوق الله تعالى قاصر على المقر ولا يتعداه إلى غيره.

(1) المغني لابن قدامة 64/ 9.

(2) سبل السلام 406/ 2.