القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

247

المجلد الثالث

معني القاعدة:

أن

ومعنى هذه القاعدة أن المسلم إذا اقترف حداً من حدود الله فإنه يجوز يشفع فيه الشفعاء بالصلح من صاحبه أو بالعفو، لأن أمر المسلمين مبني على الستر. أما إذا رفع هذا الحد إلى الإمام وجب عليه إقامته.

أصل القاعدة:

وأصل القاعدة ما أخرجه البخاري عن عائشة لنا أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟ ثم قام فاختطب ثم قال: «إنما أهلك الذين من قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها» (1).

إليه.

وجه الدلالة: أن النبي لم يقبل شفاعة أسامة بعد أن رفع الحد

مذاهب العلماء في هذه القاعدة:

هذه القاعدة متفق عليها بين أئمة المذاهب الفقهية، وهذه أقوالهم. قال الإمام أحمد بن عبد الله الكندي من الإباضية: «روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى المسلمين بعضهم ببعض، وأمرهم بالرعاية في ذلك وليستر بعضهم على بعض، وأن لا يهتكوا إخوانهم عند هفواتهم وزلاتهم … فالواجب على المسلمين مراعاة هذه السنة واتباعها في

(1) أخرجه البخاري في باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى الإمام برقم (5743)،

59/ 16