القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

248

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

إخوانهم عند هفواتهم، وإذا سقط أحدهم أخذوا بيده وستروا عليه، وكانوا يتعافون الحدود ما لم يترافعوا إلى الحاكم، فإذا رفع إلى الحاكم لم تعطل الحدود» (1).

وقال العيني من الحنفية: وفي الحديث النهي عن الشفاعة في في الحدود ولكن ذلك بعد بلوغه إلى الإمام» (3).

وقال ابن بطال من المالكية ذهب جماعة من العلماء إلى أن الحد إذا بلغ الإمام أنه يجب عليه إقامته، لأنه تعلق بذلك حق الله، ولا تجوز الشفاعة فيه لإنكاره على أسامة وذلك من أبلغ النهي، ثم قام خطيباً فحذر أمته من الشفاعة في الحدود إذا بلغت إلى الإمام، فإن قيل فقد قال مالك وأبو يوسف والشافعي إن القذف إذا بلغ إلى الإمام يجوز للمقذوف العفو عنه إن أراد ستراً، قيل له: إن هذه شبهة يجوز بها درء الحد، لأنه إن ذهب الإمام إلى حد القاذف خشي أن يأتي بالبينة على صدق ما قال من القذف فيسقط الحد عنه وربما وجب على المقذوف فقويت الشبهة في ذلك. وقد قال مالك أيضاً إنه لا يجوز عفوه إذا بلغ الإمام، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي، وهذا القول أشبه بظاهر الحديث وأجاز أكثر أهل العلم الشفاعة في الحدود قبل وصولها إلى الإمام، وقد روي ذلك عن الزبير بن العوام وابن عباس و عمار بن ياسر، ومن التابعين سعيد بن جبير والزهري، وهو قول الأوزاعي قالوا وليس على الإمام التجسس عما لم يبلغه وكره ذلك طائفة فقال ابن عمر من حالت شفاعته دون حد من حدود فقد ضاد الله في حكمه، وفرق مالك بين من لم يعرف منه أذى للناس فقال لا باس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام، وأما من عرف بشر وفساد في الأرض فلا أحب أن يشفع له أحد، ولكن يترك حتى يقام عليه الحد قال ابن المنذر واحتج من رأى الشفاعة

(1) المصنف 11/ 40.

(2) عمدة القاري 60/ 16.